الأربعاء، ٣ يونيو، ٢٠٢٠

مقالات

لجنة إقتصادية طارئة

السبت، ٩ مايو، ٢٠٢٠ | 15:30

بقلم: علي المطاعني

يكتسب إنشاء لجنة إقتصادية مختصة لمعالجة تداعيات فيروس كورنا أهمية كبيرة في المرحلة الراهنة على ضوء الكثير من المتغيرات التي تستدعي إنشاء مثل هذه اللجان لمعالجة الآثار المترتبة وإقتراح الحلول الهادفة للخروج بأقل الخسائر الممكنة من هذه الجانحة .وبما يوفر الضمانات الكافية التي تفضي لعدم تأثر بعض القطاعات والفئات العاملة في الفترة القادمة مع إستمرار الجانحة إلى أجل غير معروف حتى الآن على الأقل ، ‏ومع تزايد الإجراءات الإحترازية التي لها بالطبع إنعكاساتها الإقتصادية والإجتماعية على كافة الأصعدة والمستويات مما يتطلب تحركات سريعة لتلافي تأثيراتها السلبية ، الأمر الذي يتطلب وجود لجنة إقتصادية تتشكل من الجهات المعنية بالملفات الإقتصادية والعمالية وقادرة على التعاطي مع المتغيرات المتسارعة ولتغدو رديفة للجنة العليا أو توسيع اللجنة بضم الجهات الإقتصادية الئ اللجنة العليا.

بلاشك أن العالم يشهد أزمة إقتصادية كبيرة لا يمكن التهكن بمآلاتها على كل دول العالم بدون إستنثاء ، فالتقارير الدولية تشير إلى أرقام فلكية للخسائر ، وهي الأولى من نوعها وضراوتها منذ الكساد العالمي الكبير عام 1929 ، وهو ما يتطلب متابعة هذه التأثيرات ليس من جانب كل جهة على حده ، وإنما من خلال جهود منسقة ومتواصلة لتدارس الإشكاليات اليومية ومن خلال فرق إقتصادية وفنية مساعدة تعمل على مراقبة الأوضاع في الأسواق وإقتراح الحلول تجنبا للكثير من الخسائر وللوقوف على الإشكاليات الإقتصادية للشركات والمؤسسات ، وهذا لا يتأتى إلا من خلال جهود منسقة وعالية المستوى وقادرة على إستحداث الحلول العملية بنحو فوري لتقليل الخسائر لأقل مستوى ممكن ومتاح .

فعلى الرغم من الحزم الإقتصادية التي أتخذت للتخفيف على قطاع الأعمال كتخفيض متطلبات رأس المال الوقائي بنسبة 50% من 2.5% إلى 1.25% ، ورفع نسبة الإقراض بمقدار 5% من 87.5% إلى 92.5% ، إضافة إلى توجيه البنوك وشركات التمويل والتأجير بتأجيل سداد الأقساط والفوائد على المقترضين المتأثرين بتداعيات الأزمة لفترة ستة أشهر خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة .

وخفض سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء بواقع 75 نقطة أساس إلى 0.50% ، ورفع المدة القصوى لعمليات إعادة الشراء إلى ثلاثة أشهر ، وخفض سعر الفائدة على عمليات مبادلة العملات الأجنبية بواقع 50 نقطة أساس ، وإعفاء المصانع في المدن الصناعية من الإيجار لمدة ثلاثة أشهر ، وإعفاء الشركات من رسوم تجديد السجل التجاري للأشهر الثلاثة القادمة ، وإعفاء المطاعم من ضريبة السياحة والبلدية حتى نهاية أغسطس المقبل ، وإعفاء المؤسسات التجارية من ضريبة البلدية حتى نهاية أغسطس ، وتأجيل تقديم الإقرار الضريبي ودفع الضريبة لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ الإستحقاق ، والإعفاء من جميع الغرامات والعقوبات المتعلقة بالمدفوعات الضريبية .

إلا أن هذه المحفزات وتلك التسهيلات إن لم يكن هناك من يراقب تنفيذها ويتابع سيرها ، فسنجد مفارقات بين المعلن عنه وبين الواقع ، فهذه الفجوة لا يمكن أن تُردم إلا من خلال جهة مختصة تمتلك كل الإمكانيات والأجهزة الفنية لتتولى المتابعة ولتستمع لردود الأفعال من ميادين العمل ولإستقبال الردة المرتجعة والمتوقعة .

فمع تقديرنا للجهود الكبيرة التي تبذلها اللجنة العليا في إدارة الأزمة وإقترح الآليات وإصدار التعليمات ، إلا أن أغلب أعضاءها من الجهات الصحية والخدمية والأمنية والإعلامية ، وتكاد تخلو من وجود الجهات الإقتصادية المعنية التي يمكن أن تنظر إلى التأثيرات الإقتصادية وكيفية معالجتها من خلال إنعقادها الدائم وإجتماعاتها الأسبوعية ، وهو ما يفرض توسيع اللجنة بإضافة بعض الوزارات المعنية بالإقتصاد أو تشكيل لجنة أخرى رديفة لها لمتابعة الشأن الإقتصادي.

بالطبع الأوضاع الراهنة تستدعي أن تكون هناك متابعات ومراقبة للأسواق ورصد للتأثيرات الإقتصادية والإجتماعية وكيفية التعاطي معها في الفترة القادمة بنحو إحترافي لبث الطمأنينة في نفوس الجميع .

نامل أن تكون هناك لجنة مختصة بتدارس الأوضاع الإقتصادية ومتابعة الحزم التحفيزية والإطلاع على التطورات أولا باول .

فيديو

معرض الصور