الأربعاء، ٣ يونيو، ٢٠٢٠

مقالات

الخطأ الذي وقعت فيه اللجنة!

الثلاثاء، ١٢ مايو، ٢٠٢٠ | 15:23

بقلم: علي بن راشد المطاعني

مما يؤسَف له حقا أنَّ كل الأُطر والتشريعات والقرارات التي تصدرها الحكومة في علاقتها مع الشركات والمؤسسات تُقابل بالالتفاف عليها تارة، وعدم التنفيذ تارة أخرى، والتسويف مرات، إلى أنْ أضحى هذا النهج ثقافة عامة لدى أرباب العمل للأسف وذلك على مدى 50 عاما مضت.

هذه الحقيقة المُرّة تترسّخ يوما بعد الآخر، والشواهد كثيرة لا تتسع لها هذه العُجالة، وبالتالي ليس هناك أي جدوى من إصدار قرارات أو قوانين أو حتى تعليمات ما لم تحمل معها آلية تنفيذها تلك الصرامة.

آخر مسلسل لتجاوز قرارات الحكومة هو استغلال قرارات اللجنة العُليا المكلّفة ببحث آلية التعامل مع التطوُّرات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) من قِبل الشركات من خلال تخفيض رواتب الشباب العُماني وتسريحهم وممارسة كل أشكال التعسف بحقهم في غضون شهرين فقط من بداية الأزمة.

فالشركات استغلت بنحو سيئ ثغرات أوجدتها اللجنة العُليا في العلاقة بين العامل وصاحب العمل بتخفيض الأجور مقابل تخفيض ساعات العمل بعد استنفاد الإجازات المدفوعة والتفاوض بين أطراف الإنتاج وغيرها من التوجيهات التي قصمت ظهر البعير (القضية) على ما يبدو، وأنهكت الجهات المختصة بسيل من الشكاوى والبلاغات؛ فهي قد منحت أرباب العمل (أو هذا ما اعتقدوه) الإذن لتفريغ شركاتهم من الكوادر الوطنية لتزداد الأزمات تباعا على الجهات الحكومية.

ففي مثل هذه الأزمات الاستثنائية يتطلب من أرباب العمل أنْ يقدِّموا بعض التضحيات دعما وسندا للدولة بهذه الظروف الصعبة، وليس العكس بأي حال من الأحوال.

ونحسب بأنَّ اللجنة العُليا لم تُوفق في توجيهاتها إذ من المفترض أنْ تكون أكثر حذرا في التعاطي مع مثل هذه الجوانب، كأن تطلب من الشركات تقديم تصوُّراتها ورؤاها لوزارة القوى العاملة أو إلى لجنة تُشكَّل لهذا الغرض لأخذ الموافقة المُسبقة وقبل التنفيذ؛ فمثل هذا الإجراء يُعد كافيا للحد من المُمارسات التي وقعت، وحتى كبريات الشركات النفطية التي تحوز على مشروعات بملايين أو مليارات الريالات تمارس نفس الأسلوب في التعاطي مع الأزمة

.

إنَّ قرار اللجنة بإعطاء الشركات الصلاحية للتفاوض على الأجور وتبعاته كالتسريح لأي سبب كان سوف يعود بنا القهقري لأكثر من عشر سنوات خلت، أي إلى ما قبل عام 2011م، وهذه الإشكالية لن تُحل إلا بقرارات صعبة تحظر عمل الوافدين وتفرض غرامات كبيرة وتنزل عقوبات بالسجن على المخالفين من العمالة وأرباب العمل.

وكذلك حظر استقدام أي عامل في أي مهنة يتوفر لها مواطن، وجعل العمالة الوطنية هي الأساس في المجالات التي تتوفر لها كوادر وطنية، وليبقى استقدم عمالة من الخارج هو الاستثناء، وكذلك وضع اختبارات مهنية لكل عامل يرغب في العمل في السلطنة لقياس كفاءته ومقدرته، ورفع تكلفة استقدام العمالة إلى أربعة أضعاف الرسوم الحالية كما هو الحال في بعض دول مجلس التعاون مثل السعودية التي رفعتها لعشرة آلاف ريال سعودي والإمارات العربية المتحدة إلى 8 آلاف درهم.

فعلى الرغم من كل الحُزَم الاقتصادية والمزايا والتسهيلات التي مُنحت للقطاع الخاص لمواجهة الجائحة إلا أنّها أعادت الجميل على صيغة الاستغناء على المواطنين وتخفيض رواتبهم بنسب وصلت حتى 50% وهذا منحى يؤسَف له في مطلق الأحوال.

بالطبع البعض سيقول بأنَّ نِصف الشركات سوف تغلق أبوابها، بيدَ أنَّ الواقع العملي يقول بأنَّنا نحتاج ميدانيا لنِصف عدد الشركات العاملة الآن، والنِصف الآخر ليس إلا "تكملة عدد" فقط وذهابه لن يؤثر على دوران عجلة التنمية بالبلاد.

نأمل أنْ نعي جميعا بأنَّ المرحلة الراهنة مرحلة صياغة توجهات جديدة تُعيد بناء الوطن وثقافة جديدة للتعاطي مع القطاع الخاص تُبنى على احترام أنظمة الدولة وقوانينها ومعاقبة مَن يخالفها، وعلى اللجنة العُليا أنْ تُعيد النظر في قراراتها بأسرع وقت ممكن فنحن في سباق مع الزمن.

فيديو

معرض الصور