السبت، ٣٠ مايو، ٢٠٢٠

مقالات

الجود والكرم المحمدي

الأربعاء، ٢٠ مايو، ٢٠٢٠ | 15:06

محمد بن رامس محمد الرواس

[email protected]

" من شاهد حسنه أدرك صفاته ومن تخيل وجهه عرف صدق رسالته، وما أستقام الوجود إلا بوصفه ولا أشرقت شمسٌ سوى من محياه ، وما أنبسط خيرٌ في الأكوان إلا بجوده ورحمته لامته وكمال سجاياه ، ومن عرف وصفه ورسمه أتصل بسره حين يلوح إشراق محياه " الامام علي بن محمد الحبشي

عندما ينبسط القلم في تدوين حكاية الجود في حياة الرسول عليه افضل الصلاة والسلام ، الذي كملت محاسنه وقصر على اللسان وصف فضائله ، فان مداد الأقلام كذلك ينضب وينتهي قبل ان تنتهي صفاته ، فهو بيت الجود الغزير ، ومنبع الخير العميم ، ولقد ضاقت بطون الصُحف والأوراق في شرح مكارم صاحب الصورة الحسنة البدريّة والقامة المربوعة، أبيض اللون والوجه المشرب بالحمرة ، إذا نظرت إلى جبينه الواسع الذي يعلوه النور والضياء ينبئك بذكائه وفطنته وإذا نظرت لعينيه الواسعتين واللحية الكثة والأنف المستوي الأشم الحسن ،فأنك تماماً أمام صاحب الصفات العظيمة الكاملة التي لا ينازعه فيها مخلوق لا في السماوات ولا في الأرض ، وتكتمل الصورة الخالدة باعتداله الكامل في مفاصله وأطرافه، لم يأتي بشر على مثل خلقِه وأخلاقه ، ومع جماله ومحاسنه التي كانت عليه محصورة ومقصورة أوتيَّ ابتسامة خلابة لا تنسي ولا تفارق ثغره الوضاء المنير وكف معطاء كنهر جاري لا تنضب عطاياه .

ولقد كَملت محاسنه عليه افضل الصلاة والسلام في كل الأوقات ، وكان في شهر رمضان يتوج هذه المحاسن بصفة الجود الذي يشبه الريح المرسلة ، فلقد كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وقد كان أجود ما يكون في رمضان، جوده يشبه الريح المرسلة في الشهر المبارك ، ولأنه حامل لواء هذه الأمة فلا يوجد من يشبهه في الجود والكرم، فهو أجود ولد آدم على الإطلاق ، كان صلى الله عليه وسلم لا يسئلُ شيئاً إلا أعطاه، وما سُئل شيئاً فقال لا.

تميز شهر رمضان المعظم بخصائص جليلة فهو شهر العطايا الجزيلة ، والتجارة الرابحة مع الله سبحانه وتعالى ، ومن هذه الخصائص المغفرة، والرحمة، والعتق من النيران، وليلة القدر ، وتدارس القرآن، وكان جبريل عليه السلام حين يلقى رسول الله صلي الله عليه وسلم في كل ليلة من ليالي شهر رمضان ليتدارسا القرآن ، تظهر لنا الكثير من الحكم العظيمة من لدن المولى عزوجل منها التجديد للعهد والاستزادة من غنى النفس، وغنى النفس سبب الجود (والجود هو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي) وهذا معناه شرعاً وواجباً، والجود أعم من الصدقة، ورمضان المبارك لهو بحق موسم الخيرات وفيه تعم النعم وتزداد عن باقي الشهور الأخرى ، وفيه النفوس تمتلئ بالإيمان الصادق وتظهر عليها فضائل الخير وحب الإحسان ، فترقى إلى أعلى درجات الجود والبذل والعطاء الذي تميزه عن غيره من الأعمال الصالحة كونه من الصفات المحمدية التي تجب على المسلم فعلها لأهل مجتمعه واخوانه المسلمين ، وما تعلمناه من رسول الله صلي الله عليه وسلم هو ان نكثر من الزيادة في الصدقة ، ومن فضيلة الجود المستحب أيام وليالي شهر رمضان المعظم .

فيديو

معرض الصور