السبت، ١٥ أغسطس، ٢٠٢٠

مقالات

الموازنة الدقيقة بين الصحة والإقتصاد

السبت، ١١ يوليو، ٢٠٢٠ | 16:16

بقلم: علي بن راشد المطاعني

في الوقت الذي تبذل جهودا كبيرة من قبل اللجنة العليا المكلفة بمتابعة تأثيرات فيروس كورونا كوفيد 19، على العديد من الأصعدة والمستويات للحد من إنتشار الفيروس في السلطنة وإتباع كل الطرق الهادفة إلى حماية المجتمع، والتدرج في الاجراءات بما يتماشى مع الأوضاع الصحية والاقتصادية، إلا أن البعض لا يقدر ذلك ويحمل اللجنة المسؤولية بدون إدراك لحجم الأعمال التي أنجزت والمهام التي نهضت بها، وبدون أن يراعي بأن المسألة تفرض الإلتزام من جانب الجميع وأنها مسؤولية الكل وليس اللجنة وانها ولوحدها ورغم الجهود المقدرة لأعضاءها لا تستطيع السيطرة على تفشي الوباء بدون تعاون الآخرين معها.

في البداية لايتعين أن نشخص الوضع الصحي العام بناء لتأويلات البعض التي لا ترتكز للمؤشرات الإحصائية الدقيقة، وأن الوضع الصحي بات خارج السيطرة، تلك نظرية غير دقيقة فالإحصائيات الصادرة من الجهات المختصة تشير وتؤكد أن الإصابات المؤكدة لا تشكل أكثر من 1.2%، ونسبة التشافي وصلت ل 63%، وهناك 500 حالة منومة في المستشفيات إضافة لـ 130 حالة في العناية المركزة، هذه البيانات كانت حتى يوم الجمعة 11 يوليو الجاري فهذه المؤشرات وقياسا للكثير من دول العالم تعتبر جيدة وأن الموقف العام تحت السيطرة فقط يعوزه التعاون والتعاضد من قبل الجميع والإصطفاف خلف تعليمات اللجنة العليا بصرامة وجدية.

بداية لابد من التأكيد بأن اللجنة العليا قد تعاملت مع الجميع في هذا الصدد معاملة راقية وحضارية، وأن التعليمات والتوجيهات والإرشادات كانت في منتهى السلاسة والوضوح والتهذيب بعيدا عن لغة التهديد والوعيد، وحتى وعندما لوحت اللجنة بالعقوبات فإنها فعلت ذلك بعد أن أعياها التكرار لذات التعليمات وذات التوجيهات ووجود من لا يعبأ كثيرا أو قليلا بكل هذه الجهود التي تصب في مصلحة الفرد والمجتمع وليس المقصود منها وبها إزعاج البعض وفرض إرادة غير مقبولة التطبيق وتهدف إلى تعذيبهم وإحالة حياتهم إلى جحيم، ذلك لم ولن يكون بطبيعة الحال، فالعقوبات موجهة في الأساس لأولئك الذين يرفضون الإنصياع للتوجيهات، ولو أنهم فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم فما من شك أن العقوبات ستبقى حبيسة الأدراج.

الوقاية من كورونا وكما هو معروف يكمن في التباعد الاجتماعي والجسدي، وليس هناك الآن على وجه الأرض من لايعلم بهذه المسلمات التي باتت من الأولويات، لذا فإن التعاون وتضافر الجهود هو الأساس في حماية الفرد والمجتمع من إنتشار الفيروس.

الجانب الآخر اللجنة إتخذت إجراءات كثيرة ولفترة طويلة من الوقت أثرت على الجوانب الإقتصادية، وبناء على ذلك برزت مطالبات من جهات كثيرة بعدم الإستمرار فيها، وإذ هي قد حجمت الاقتصاد فعلا، والإستمرار في هذا النهج لفترات أطول ستكون له عواقب غير جيدة بالنسبة للمسار الاقتصادي وحيويته، فكان أن جاءت المطالبات بفتح الأنشطة الاقتصادية ومحاولة إعادة الإيقاع الاقتصادي لما كان عليه وبالتدريج اللازم والضامن لعدم تفشي الفيروس، وهذه نقطة مهمة في الموازنة الدقيقة بين الصحة والإقتصاد.

نامل أن يتفهم الجميع طبيعة المرحلة، وأن يرتقي للمستوى الإيجابي المأمول والمفترض، فالمسألة أخطر مما يعتقد البعض، هناك معادلة علمية دقيقة طرفيها الصحة والإقتصاد وكلاهما مهم، وكلاهما أساسي، وأي جنوح وأندفاع لطرف دون مراعاة الآخر لهو عواقب فادحة بكل المقاييس، تلك هي ملامح الصورة بإختصار.

فيديو

معرض الصور