x

رسائل المخالفات المرورية لا تصلنا!

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٣/سبتمبر/٢٠٢٠ ١٨:٠٦ م
رسائل المخالفات المرورية لا تصلنا!
بقلم : علي المطاعني

يتفاجأ بعض قائدي المركبات بقائمة طويلة من المخالفات المرورية عند التجديد السنوي لسياراتهم‏، تصل أحيانا لآلاف الريالات، نتيجة لتراكم المخالفات وعدم دفعها بعد ارتكابها مباشرة لعدة أسباب منها إهمال وعدم اكتراث من جانب صاحب المركبة، ولعدم وجود خدمة إعلام صاحبها بعد تسجيلها مباشرة عبر تقنية الرسائل النصية القصيرة، وهي خدمة باتت شائعة في كثير من الدول. والجهات في السلطنة تستخدمها كجزء من تواصلها مع المجتمع.

فمن شأن هذه الخدمة المساعدة في ديمومة التوعية المرورية، حتّى إخطارات تجديد المركبات وتأمينها يمكن تضمينها للرسائل، وبالتالي تنتفي جدلية النسيان متلازمة الإنسان الأبدية والموروثة جينيا من آدم عليه السلام.

فاليوم وجود أكثر من مليون ونصف سيارة تقريبا تجوب الطرقات في ولايات السلطنة، يرتكب أصحابها مخالفات عدة سواء بتجاوز السرعة المحددة أو الوقوف بأماكن خاطئة أو تجاوز خاطئ بالشوارع أو قطع العلامات الضوئية وغيرها، وتحصيل قيمة هذه المخالفات المالية عند تجديد المركبة بعد عدة أشهر من ارتكاب المخالفة لم يعد يتواكب مع التطوُّر، إذ يتعيَّن أنْ يعلم المخالف وفورا بالعقوبة التي تنتظره كجزء من آلية الردع واجبة التطبيق.
ومن شأن هذه الخدمة أنْ تعدّل الكثير من السلوكيات غير السويّة في تجاوز أنظمة المرور وتعمل على ترسيخ ثقافة الالتزام بالقواعد المنظّمة للسير على الطرقات، بدلا من أن يجدها أمامه كجبل من جليد نهاية العام، ويتعيَّن عليه تحطيمه بلكمة واحدة.

فضلا عن أنَّ الخدمة ستمكّن أصحاب المركبات من معرفة أسماء الأبناء رواد الفوضى والذين يقودون المركبات بغير استئذان أحيانا، وبتهوُّر وعدم اكتراث غالبا، عندها فإنَّ الأب أو الأم أو وليّ الأمر سيعلم أيُّهم فعلها بعد وصول الرسالة إليه ليتسنّى له اتّخاذ الإجراء الذي يراه مناسبا لردعه وحتى لا يفعلها ثانية وبذلك فإنَّنا نحد من عبث الأبناء بنحو كبير، كما أنَّ هذه الخدمة سوف تعرِّف أصحاب الشركات الذين لديهم سيارات عدة مَن هو السائق والمسؤول الذي ارتكب المخالفة في وقتها.

ويمكن أيضًا تضمين ميزة أخرى مهمّة للرسائل وهي التذكير بموعد تجديد المركبات عبر جملة مهذبة وأنيقة تقول: (عزيزي صاحب المركبة بالرقم 0000 يسرّنا إفادتكم بأنَّ تسجيل سيارتكم ينتهي يوم كذا () للتكرّم بالإجراء..وغيرها.ومن شأن هذه الخدمة كذلك أنْ تجنّب الكثير من قائدي المركبات التأخير في تأمين مركباتهم وتلافي وقوع حوادث بدون تغطية تأمينية، وكذلك السير بالمركبات وهي منتهية التسجيل وتلك مخالفة صريحة لها عقابها وحسابها بالطبع. وهذه الخدمة من جهة حكومية مسؤولة من شانها ان تلقى التقدير الكبير من أصحاب المركبات.

فهي خدمة سهلة وتكلفتها المادية بسيطة وفوائدها كبيرة، فمن شأنها أنْ تضاعف التدفقات النقدية اليومية للجهات الموفرة للخدمة ولشركات الاتصالات الموفرة للخدمة تقنيا، كما أنَّ الخدمة لا تُقاس بحجم التبعات الناتجة عن المخالفات المرورية التي قد تكون أحيانا فادحة وبما تعنيه هذه الكلمة من معانٍ.
إذن هذه الخدمة لم تعد اختيارية يطلبها صاحب المركبة أو السائق بل أضحت ضرورة وحتمية في ظل التطوُّرات التقنية الهائلة والتي يجب تسخيرها لخدمة كل أطراف المعادلة وإذ فوائدها تعود للجميع دون استثناء، وهي فوائد تصب في منظومة الأمن الاجتماعي وهو الهدف والغاية كما نعلم.
البعض قد يرد بأنَّ السائق أو مالك المركبة يمكنه الدخول للموقع الإلكتروني للإدارة العامة للمرور ويتابع بنفسه مخالفته وهذا قد يفعله البعض، ولكن اليقين الثابت بأنَّ النسبة الأكبر لن تفعل لمشاغلهم وربما لعدم تعاطيهم مع المواقع الإلكترونية بحثا وفحصا، وبالتالي فإنَّ مبادرة الجهات الرسمية بإبلاغ الجميع عبر الرسائل النصية هو الحسم النهائي لجدلية (لم أكن أعلم) السائدة اجتماعيا.
اليوم هناك جهات حكومية عديدة تستخدم هذه التقنية كالمستشفيات التي تتواصل وتتناغم إيجابا مع المرضى في أمور تخص صحتهم وحالتهم المرضية، إضافة لجهات أخرى رسمية وأهلية تستخدمها إعلانيا وتثقيفيا وإرشاديا، إيمانا منها بقدرتها على الدخول في جيوب المستهدفين وبلمسة واحدة أو بأمر إرسال واحد.
نأمل من الجهات المختصة تعميم هذه الفكرة بأسرع وقت ممكن درءا للصعاب التي تواجه حقل المركبات المليونية التي تجوب شوارعنا ليلَ نهار، هذا مع الإقرار بأنَّ كل الجهات ذات العلاقة تقوم بجهود مقدَّرة لتطوير آليات عملها، بيد أنَّ إضافة هذه الخدمة سيكلل رأس تلك الجهود بتاج من الذهب الخالص.