الاثنين، ١٩ نوفمبر، ٢٠١٨

لايف ستايل

**أطل علينا سامر بدور مناقض لدور"الخطاب" كشخص وسيرة، وكتاريخ فقدم شخصية عزام القادم من مستقبل سوريا المتأرجح بين نيران الحرب **يتعرض لتعذيب وألم كبيرين ويُرمى في زنزانة بعدما تم حفر أخاديد في وجهه وظهره وكل مكان من جسمه

سامر إسماعيل... من دور تاريخي في "عمر بن الخطاب" إلى دور تلقائي في "الولادة من الخاصرة"

الثلاثاء، ٤ فبراير، ٢٠١٤



مسقط - رأفت سارة

يبدو أن الممثل سامر إسماعيل إما محظوظ جدا أو العكس ، فقد وقف لأول مرة في حياته أمام كاميرا المبدع حاتم علي ليصور شخصية الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في أضخم إنتاج عربي حتى الآن، وهو الدور الذي قد يعيش بعض الممثلين خمسين عاما وأكثر للحصول على دور يشبهه أو قريب منه، وقد أدى سامر الشخصية باقتدار وإقناع ممثل محنك ، وكان الرهان عليه كبيراً بعد العمل في تقمص شخصية ودور بقوة الدور الذي يمكن اعتباره خرافيا أو على تقدير أقل استثنائيا، لاستثنائية الشخصية التي كان تقمصها "سابقة تاريخية" في حياة العرب الذي يرون للمرة الأولى تجسيدا لشخصية أحد الخلفاء الراشدين المحذورة دينيا لقداستها ، فكان أول تطبيق حي وتصور حقيقي لشخصية عاشت في كتبنا وخيالنا وعقلنا وروحنا دون أن نراها ، فأقنعنا سامر الى حد كبير مع اننا عشنا الشخصية بتقمص سامر وبصوت "أسعد خليفة" الجهوري الذي يناسب صوت الفاروق الجهوري بالطبع.

وفي المسلسل الذي اعتبره البعض أحد أهم الأعمال الدرامية في السنوات العشر الأخيرة "الولادة من الخاصرة" وتحديدا في الجزء الثالث الذي حل اسم "منبر الموتى" أطل علينا في الحلقات العشر المتأخرة سامر اسماعيل بدور مناقض لدور "الخطاب" كشخص وسيرة ، وكتاريخ فقدم شخصية عزام القادم من مستقبل سوريا المتأرجح بين نيران الحرب.

وبدون بهرجة وتجهيزات ضخمة وفريق كامل من الفنيين والاكسسوارات والماكياج ظهر سامر كما هو في الواقع ، الشاب القادم من ريف حماة "على وجه الحقيقة" حاملا سلاحه حيث هو مجند جديد في الجيش السوري ويقف على مفرزة يريد أن يدخلها الضابط رؤوف "عابد فهد" رجل المخابرات القاسي والمريض الذي يعذب زوجاته الثلاث على فترات ويقتل - ليس الخارجين في المظاهرات بل وحتى أقرب معاونيه الذي ساعدوه على سفك الدماء - المهم سامر أو عزام، مجند بسيط مطلوب منه أن يوقف ولا يدخل اي أحد المعسكر إلا بتصريح أو استشارة من هو أعلى منه ، وهذا لا يروق لرؤوف "عابد فهد" المتعالي النرجسي فيجره من شعره ويهينه أمام الطابور العسكري الصباحي ويطلب منه خلع ملابسه والقيام بتمارين رياضية ومن ثم يأمر بضربه ، وهنا تأخذ الحمية عزام الذي ينتفض ويأخذ البندقية من معذبه ويأمره بان يقوم بالتمارين الرياضية لإذلاله، ومن ثم يهرب بعد أن حلق له - على وجه الحقيقة - بعض أجزاء من شعره ، وهو ما يظهر ويحرج عزام وهو هارب بالحافلة في طريق العودة لبيته، وفي الأثناء يعرف المقدم فايز "ماهر الصليبي" بالأمر فيحاول مساعدته بشتى الطرق من بطش زميله رؤوف، يختبئ عزام في "تنكر" المنزل ويقيم هناك حيث تأتيه أمه "سمر سامي" التي قدمت دورا للذكرى هي الأخرى مع ابوه "تيسير عبود" الذي يحاول امتصاص الألم وإعادة ابنه للمعسكر ليتعرض لإذلال رؤوف قبل تدخل فايز المتأخر.

المهم أن عزام يتعرض لتعذيب وألم كبيرين ويرمى في زنزانة بعدما تم حفر أخاديد في وجهه وظهره وكل مكان من جسمه ، وهناك يتعرف بابي الزين "محمد حداقي" وبيحيى الذي يروي بدوره أهوال الواسطات والتدخل الجائر لرجال الأمن والمخابرات على عائلته، فيصبحون أصدقاء وتتوطد علاقتهم الثلاثية أكثر.

وبعد العفو العام عنهم يخرجون من السجن ليجدون الثورة السورية قد انلعت ، فيقفون في وسطها منضمين لقوات المعارضة ولما تتكالب عليهم المشاكل يحاولون الفكاك والهروب فلا يستطيعون فيضطرون لمتابعة ما بدا لهم أقرب لمزحة فتتطور وتتداخل وتتماهى الأوضاع وتتشعب حتى تمتزج بعشرات الدوامات التي وجدوا أنفسهم فيها بتداخل عشرات القوى الأجنبية ، فيما عزام نفسه يصر على الأخذ بثاره الشخصي ، فيقتل من عذبه ، وحين يعرف بمقتل أبوه وشقيقه الأصغر ، يزداد شراسه ويقرر أن يقتل ويبطش باي مجند في الجيش وغيره ، يقوى الذئب الجائع فيه ، ويصحو في مشهد مؤثر على وجود شخصين من الجيش يختبئان تحت شجرة ، فيقوم برش الشجرة بالرشاش وحين يذهب لرؤية الجثتين تحدث المفاجأة الكبرى ، أحد القتيلين هو شاب مخلص للبلد وأمه فقدت اخوه الأكبر والثاني المقدم فايز ، انبل وأنقى شخص عرفه كما يخبرنا وهو يبكيه بحرقة ويظل يبكيه ويستسمح ان يعفو ويغفر عنه ، ولا يرضى إلا بتسليمهما الى القيادة رغم الموت الذي سيتهدده كونه معارضا وهم نظام ، لكن القدر يتدخل مبكرا ، حين يراه بعد فترة بسيطة من سحبه للجثتين أفراد من قوات النظام فيثخنوه بالرصاص.

عظمة وروعة النص الذي كتبه سامر رضوان تنقلنا لمفاجأة ومشاهد تستحق ان يطلق عليها لقب "عالمية" حيث تراه في المشرحة أم القتيل النجمة "نادين" التي تكذب على رجال الأمن وتخبرهم بان عزام هو ابنها بعدما رأت لوحدها من يفترض انه ميت يحرك اصابع يده ، فتحمله مع سيف السبيعي "المخرج الذي يلعب دور المدرس الحكيم" في التابوت وتنقله لبيتها ولما يحضر الجيران لتشيع الجثمان تخبرهم ان الشهيد كان يحب ان يستحم في الليل وانها تريد ان تحافظ على رغبته ، ووسط شد وجذب من

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور