الثلاثاء، ١٠ ديسمبر، ٢٠١٩

لايف ستايل

ضرورة الكسل

الثلاثاء، ٢٢ سبتمبر، ٢٠١٥ | 00:00

واشنطن - ميليسا هيلي- ترجمة: أحمد بدوي

نعيش في عالمنا اليوم حياة غذائية تعج بالسعرات الحرارية المغرية تكاد تحيط بنا من كل جانب، كما أن العدد غير المحدود من وسائل الراحة ووسائل النقل يقلص من الحاجة إلى بذل الكثير من الجهد البدني، ونقول لانفسنا أن واقع الحياة الحديثة الذي لا فكاك منه وطول فترات الجلوس وقلة النشاط البدني هو الذي يدفع بنا الى زيادة الوزن، ربما نمارس المشي أو الجري أو السباحة بعزم على حرق السعرات الحرارية، غير أن أجسامنا ترضخ لدوافع أكثر بدائية لتحتفظ بالكثير من تلك السعرات.
وأظهرت دراسة نشرت الاسبوع الفائت في مجلة علم الأحياء الحالي journal Current Biology أن الدافعية نحو تقليل الجهد المبذول تؤثر في كل خطوة نقوم بها. 
وفي التجارب التي قام بها الباحثون في الدراسة الجديدة قاموا بوضع أشخاصا داخل هياكل روبوتية خارجية قابلة للإرتداء ومزودة بأجهزة استشعار ومحركات تقيس جانبا رئيسيا من جوانب طريقة المشي (وتيرة الخطوة) خلال سير الشخص في حلقة مفرغة، ولاحظ الباحثون أن كل شخص سرعان ما يغير النمط الذي أجبر عليه ويعود الى نمط سيره المفضل والذي لا يستهلك معه الكثير من الطاقة لكل خطوة.
ثم استخدم الباحثون جهاز الروبوت لقياس وتيرة الخطوات، وفي البداية زاد الأشخاص من وتيرة الخطوة تحت تأثير حث الروبوت فأخذ نمط سيرهم مسارا غير متوقعا بالخروج من منطقة الراحة وأظهروا قدرا من الجد للحفاظ على الزيادة الحماسية للخطوة التي انطلقوا بها منذ البداية، ولكن عندما أعطى الباحثون المتطوعين عدة دقائق لاستكشاف استراتيجيات مختلفة للمشي بمفردهم وبدأ الباحثون حلقة مفرغة من جديد واستؤنفت القياسات وجدوا أن أسلوب المشي قد طرأ عليه تغيرات كبيرة في وتيرة الخطوة بالعودة الى التفضيلات الأساسية بالمشي البطئيء، ونتيجة لهذا التحول انخفضت السعرات الحرارية المستهلكة عن الوتيرة السابقة. 
وحاول الباحثون مرارا وتكرارا للوصول الى إمكانية أن يغير المشاركين عاداتهم الأصلية في المشي الى نمط مغاير بزيادة او تقليل حث الروبوت، إلا أن المشاركين وبعد كل مرة من الخروج عن النمط المعتاد يسارعون بالعودة الى النمط الأصلي بطرق تقلل من السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم. ومن حيث السعرات الحرارية غير المحترقة كان تأثير التغييرات التي أدخلت على طريقة المشي محدود للغاية، بمتوسط 5 في المئة فقط. 
وعندما يقوم الشخص بممارسة التمارين الرياضة بهدف حرق الحد الأقصى من السعرات الحرارية تكون المفارقة المؤلمة عندما يتذكر أن جسمه يعمل في الإتجاه المعاكس لإحباط الجهود التي يبذلها. وربما يكون من المستقر لدينا نظرتنا بإعجاب كبير الى الجمال الرياضي والتناسق البدني الذي يتمع به الرياضيون، والذي ربما يكون خيارا جماليا نتيجة دافعية كامنة في داخلنا للكسل. 
وهناك نوع من البرمجة الداخلية بالرغبة في التحرك بنشاط وكفاءة وأن نعجب بالرشاقة التي يتمتع بها الرياضيون في حركاتهم، وكتب مؤلفوا الدراسة الأخيرة يقولون: تكلفة الطاقة ليست مجرد نتيجة عرضية من النشاط البدني، فهناك تفضيل داخلي تطور لدينا أن نبذل حدا أدنى من الطاقة قدر الإمكان في حركتنا وفي الأنشطة التي نقوم بها.

خدمة تربيون ميديا – ش


حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور